الجواب ———- لا..
حيث أغلب مشاكل تقويم الأسنان تحتاج إلى تدخل لعلاجها لأن النمو لوحده لا يكفي لذلك كلما كان التدخل مبكرا كلما كانت النتائج أفضل و الحل أسهل .
الجواب ———- لا..
حيث أغلب مشاكل تقويم الأسنان تحتاج إلى تدخل لعلاجها لأن النمو لوحده لا يكفي لذلك كلما كان التدخل مبكرا كلما كانت النتائج أفضل و الحل أسهل .
طبعا نعرف في مراحل النمو التنفس السليم و الصحيح يكون من خلال الأنف هذا يؤدي إلى تناسق في نمو عظام الوجه و الفكين و ذلك لأن العكس و هو التنفس من الفم غالبا هؤلاء الأطفال تجد عندهم شخير أيضا يسبب ذلك عدم اتزان في نمو عظام الوجه و الفكين حيث تجد العضلة مفتوحة ‘اللثة بارزة ‘استطالة في الوجه أو ما يعرف ب (adenoid face ) تجد الأسنان نفسها لا يوجد بها انتظام . كل هذه المشاكل السابقة يمكن تجنبها في حال تم أخذ الطفل إلى أخصائي أنف و أذن و حنجرة لكي يزيل المانع الذي جعل الطفل يتنفس من فمه و أيضا اذا احتاج علاج فطبيب التقويم يستطيع التحكم في نمو الفكين بشكل مناسب في المرحلة المبكرة .
بعض الأسباب تكون وراثية سواء من الأب أو من الأم ولكن أغلب الأسباب هي مكتسبة أي أنها ظهرت أثناء نمو الطفل
مثل عادة مص الإصبع و هي تؤدي إلى مشكلة في نمو الفك العلوي وفي الأسنان. وأيضاً عادة التنفس من الفم هي مشكلة كبيرة تؤدي إلى العديد من المشاكل.
وأيضا بعض المشاكل الأخرى كالأسنان اللبنية حيث سقوط هذه الأسنان مبكرا تؤدي لخلق فراغ و هذا الفراغ يسبب مشكلة في انتظام الأسنان و أيضا أحيانا عدم سقوط الأسنان اللبنية يؤدي إلى ظهور أسنان دائمة تخرج في مكان خاطئ
هذا يوصلنا إلى أن جميع هذه الأسباب التي يستطيع فهمها و وفهم تفاصيلها وتوابعها هو طبيب التقويم المختص ولذلك يجب الكشف لمعرفة الاسباب والتشخيص ومن ثم العلاج المناسب
زيارة الطفل لعيادة تقويم الأسنان في البداية هي زيارة ودية مجرد تعداد للأسنان والتأكد من أن جميع الأسنان موجودة و متناسقة و أيضا يتم التأكد من أن نمو الفكين يتم بشكل طبيعي. أما في حال وجود أي مشكلة بعدها يتم تحديد الوقت المناسب لعلاجها فالذي يجب على الآباء معرفته هو أن الكشف المبكر في عيادة تقويم الأسنان لا تعني بالضرورة العلاج المبكر و إنما هي السيطرة على المشكلة بحال وجودها. إذا الأمور جيدة ولا يوجد أي مشكلة فسوف تكون زيارة عادية خفيفة ان شاء الله تعالى .
الأب أو الأم يصعب عليهم تحديد الحاجة لعلاج التقويم عند أطفالهم بسبب أن أغلب الحالات يصعب عليهم تشخيصها لذلك من الأفضل الكشف على الطفل من قبل طبيب تقويم مختص لكي يحدد الحاجة إلى العلاج و الوقت المناسب. ويعتبر أفضل عمر حسب رأي الجمعية الأمريكية لتقويم الأسنان هو العمر ما بين 7 إلى 8 سنوات من عمر الطفل .
تقويم الأسنان فائدته واضحة جدا سواء من ناحية أن تكون الأسنان منتظمة بشكل مناسب سواء عند الكبار أو عند الأطفال يسهل تنظيف الأسنان ويسهل العناية بالأسنان وبالتالي يزداد العمر الافتراضي للأسنان وإن شاء الله يستمر مع الشخص إلى بقية حياته.
ولكن الجميل بأنهم وجدوا في بعض الدراسات بأن الناس التي أسنانها منتظمة بشكل مناسب تزداد ثقتهم في أنفسهم وقبولهم لابتسامتهم وشكلهم وبالتالي هذه فائدة نفسية مهمة نحصل عليها مع علاج تقويم الأسنان.
تخصص تقويم الأسنان أو تخصص تقويم الأسنان وعظام الفكين هو تخصص يعنى بترتيب الأسنان وتنظيمها وتنسيقها سواء تنسيق الأسنان فيما بينها أو تنسيق عظام الفكين مع عظام الوجه سواء كان هذا للكبار أو للصغار.
طبعا تخصص تقويم الأسنان لابد أن يمارس المختص (3 – 4 سنوات) من التدريب المكثف بعد إنهاء كلية طب الأسنان حتى يكون مصرح له أو متمكن لمزاولة هذا العمل ، فهو التخصص الوحيد في تخصصات طب الأسنان الذي لا بد وأن يكون مختص الشخص الذي يقوم به ، لأ، طبيب الأسنان أو الطبيب العام غالبا لا يكون عنده المعرفة لعمل التقويم المناسب
قبل حوالي سنتين ونصف كتبت مقالة عنوانها (لماذا يجب على الجامعات التركيز على دعم بيئة ريادة الأعمال دون أن تأخذ دور القيادة؟). ذكرت في تلك المراجعة التحليلية أهم نقاط القوة والضعف التي يراها الخبراء والمختصون في مفهوم الريادة والابتكار في الجامعات. في هذه المقالة والتي أعتبرها امتداد للمقالة السابقة، وبعد وقت كافٍ من المتابعة والرصد لمراكز الابتكار وريادة الأعمال في الجامعات السعودية، وجدت ثلاثة أنواع من مراكز الابتكار في جامعاتنا، في هذا المقال سأذكر النماذج الثلاثة الأكثر شيوعا مع ذكر مثال على كل نوع ثم سأتطرق للنوع الرابع الذي لم يوجد لدينا بعد ولماذا أعتقد أنه نوع مختلف و يجب تبنيه!
النوع الأول: مراكز ريادة الأعمال:
في هذا النوع، وهو الأكثر انتشار، تدور فكرة الابتكار حول مفهوم ريادة الأعمال بشكل رئيسي، نجد في هذا النموذج أن المركز يتحدث لغة البزنس ويشجع على بدء شركات ناشئة. في هذه المراكز تكون لغة إدارة الأعمال وأدبياتها هي المسيطرة، فيكون الحديث للطلاب وغالباً طلاب البكالوريوس عن أفكار تجارية يحتاجها سوق العمل. رسالة هذا النوع من المراكز أنك ستأتي أيها الطالب بفكرة تجارية وسنساعدك في تحويلها لشركة ناشئة وستدعمك الجامعة في ذلك مقابل أن يكون لها نصيب من هذا الاستثمار.
هل نجح هذا النموذج لدينا؟ وحتى لا نكون عاطفيين أو نتسرع بالحكم دعونا ننظر كيف يقيس الغرب وتحديداً في أمريكا نجاح هذا النوع من المراكز، إنهم يقيسونه بعدد الشركات الناشئة التي خرجت من رحم هذه المراكز spin off companies ومدى نجاحها واستمراريتها، لذلك كي تعرف هل نجح مركز الابتكار في الجامعة الفلانية عليك أن تسأل كم عدد الشركات الناشئة التي ساعد في إطلاقها؟ وإذا حاولنا تطبيق نفس السؤال على مراكز الابتكار من هذا النوع فإنك ستجد أن أغلب الجامعات تفشل في تجاوز هذا الاختبار ويظل المركز يحاول ويحاول ولكنه يصطدم بمعوقات وعثرات أكبر منه.
هل يوجد لدينا مثال ناجح لهذا النوع من المراكز؟ الجواب نعم، هنا يبدو أن الاستثناء هو القاعدة، لقد قطعت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) شوط كبير في الابتكار وأطلق مركز الابتكار في كاوست عدد من الشركات الناشئة ولازال المركز مؤهل لعمل المزيد، لماذا؟ لأن البيئة الريادية هناك (ecosystem) تعتبر الأنضج بين جميع جامعات المملكة، فإذا كانت جامعتك لديها بيئة مشابهة أو قريبة من بيئة كاوست فألف مبروك اختيارك لهذا النموذج، لأنك غالباً ستحقق بعض النجاحات اذا تم توظيف الإمكانات والقدرات بشكل مناسب.
النوع الثاني وهو مركز الابتكار المتحالف مع الشركات الصناعية:
في هذا النوع يستفيد مركز الابتكار من وجوده المكاني بالقرب من شركة ذات إمكانيات كبيرة فيكيف نفسه ليتلاءم مع توجهات هذه الشركة ويحقق أهداف المركز. مثال على ذلك مركز الابتكار في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن والشراكة التي يعقدها مع شركات بحجم أرامكو، لذلك لا نستغرب اذا وجدنا أن عدد براءات الاختراع التي تنتجها جامعة الملك فهد للبترول والمعادن يفوق ما تنتجه الدول العربية! فمنذ عام ٢٠٠٦ ركزت الجامعة على هذا النوع من البراءات واستطاعت أن تنافس دول في عدد ونوعية براءات الاختراع المنبثقة عن شراكات مع القطاع الصناعي. إن ما يعرف في عالم الريادة بالميزة الغير قابلة للمنافسة (uncompetitive advantage) والتي تحظى بها الجامعة تمكنها من ذلك. اذاً هو ذكاء ووعي من إدارة الجامعة أن كيفت نفسها مع هذا النوع من الشراكات وركزت على نوع معين من الابتكارات يتوافق مع طبيعة الجامعة وسوقها المستهدف.
النوع الثالث هو مراكز الابتكار التي ركزت على براءات الاختراع الجامعية:
في هذا النوع تجد أن الجامعة حريصة على تحويل الأفكار والأبحاث لاختراعات يمكن الحصول فيها على حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، بغض النظر عن ما يحدث لهذه البراءة مستقبلاً، تجد أن هذه المراكز نجحت في انتاج عدد لا بأس به من براءات الاختراع وتحديداً المسجلة في المكتب الأمريكي، هذا النوع من التركيز له ميزات تنافسية بحيث يصبح كل بحث جيد أو فكرة جيدة قابلة للتحويل لبراءة اختراع بمجرد وجود الميزانية المتاحة! فكما يعلم أي مهتم ببراءات الاختراع، يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية مكاتب محاماة متخصصة للمساعدة في صياغة الفكرة وتسجيلها قانونياً في مكتب براءات الاختراع الأمريكية. هذا النوع من المراكز نجد مثاله في جامعات عريقة مثل جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز، يبقى امام هذا النوع من المراكز تحدي آخر وهو تسويق البراءات للمهتمين وتحويلها لمنتجات صناعية ذات قيمة تجارية، وهذا تحدي ضخم جداً يحتاج لسنوات من العمل. فإذا كانت الجامعة لديك تتميز بوجود نخبة من الباحثين المميزين وكذلك يوجد ميزانية جيدة لتحويل ابحاثهم وافكارهم لبراءات اختراع، فهذا النموذج يرسم لك طريق واضحة لنوع محدد من الابتكارات وهو براءات الاختراع.
ولكن ماذا لو لم تكن قريب من أرامكو مثل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن؟ ولا يوجد لديك موارد مثل جامعتي الملك سعود والملك عبدالعزيز؟ ولا تتمتع ببيئة ابتكارية استثنائية مثل جامعة كاوست؟ هذا يقودنا لنوع آخر من مراكز الابتكار لم نره بعد في جامعاتنا وهو ما يعرف بالابتكار الجامعي Innovative University
النوع الرابع: مراكز الابتكار الجامعي Innovative University
تركز هذه الجامعات على تطوير كل ماله علاقة مباشرة بمهام الجامعة الرئيسية وهي التعليم والبحث وخدمة المجتمع. انتبهت هذه الجامعات أنها تحتاج لأن تبتكر لكي تجذب الطلاب اليها، وتحتاج أن تبتكر لتؤثر في مجتمعها وتحتاج أن تبتكر لترفع قيمة أصولها وتعزز مواردها وتحتاج أن تبتكر لتستفيد من أساتذتها والعاملين فيها. عندما نجحت هذه الجامعات في ابتكار طرق حديثة للتعليم وطرق مبتكرة لدمج الطلاب وتحسين مستوياتهم و رفع مهاراتهم استطاعت بعد ذلك أن تسوق لبرامجها التعليمية والبحثية والخدمية وتتميز فيها. نتيجة لكل ذلك، تكون لديها منظومة إبداعية متكاملة أصبحت بيئة جاذبة لأفضل الطلاب وأفضل الأساتذة، وبالتالي خلقت بيئة محفزة للابتكار! وفقط عندما استطاعت أن تخلق بيئة محفزة للابتكار، انطلقت في كل المجالات، فخرجت منها شركات ريادية، وحصدت الاختراعات، وتبنت ممارسات ذكية وجديدة في التعليم وفي دعم الأبحاث وخدمة المجتمع جعلها مستعدة للمستقبل وللتغيرات التي يشهدها قطاع التعليم الجامعي.
من الأمثلة على هذا النوع، جامعة ولاية اريزونا، استطاعت هذه الجامعة أن تفوز بأكثر جامعة ابتكارية لسبع سنوات متتالية، ليس لأنها أنتجت العدد الأكبر من براءات الاختراع، وإنما لأنها غيرت التجربة الجامعية على جميع الأصعدة، عندما سُئل رئيس الجامعة، ماذا يعني الابتكار في جامعة ولاية اريزونا، كان جوابه ” الابتكار جزء من DNA جامعة اريزونا، نحن متشوقين دائماً لدعم الأفكار الجديدة في مجالات التدريس والأبحاث والشراكة المجتمعية” فبمجرد تصفحك لموقع الجامعة ستعرف أنهم كسروا الكثير من القيود لدرجة أنهم أطلقوا على أنفسهم لقب (الجامعة الأمريكية الجديدة).
أما جامعة ستانفورد العريقة، فتعتبر من أوائل الجامعات التي اهتمت بدراسة وتعليم الابتكار ويعتبرون رواد ما يعرف بالتفكير التصميمي Design Thinking حيث تقوم الجامعة بتدريس طلابها وأساتذتها، بغض النظر عن التخصص، طريقة التفكير التصميمي والذي أصبح مدخل علمي لطريقة تفكير ابتكارية تساعد على فهم تجربة المستفيد وتقديم الحلول، سواء كان هذا المستفيد طالب في كلياتها، أو باحث في معاملها، أو مريض في مستشفياتها، فإنه حتماً سيجد تجربة مختلفة بدأت فكرتها من معمل الأفكار الابتكارية في الجامعة.
ماذا تحتاج الجامعة لتشغيل هذا النوع من مراكز الابتكار ؟
تحتاج لفريق عمل يفهم اساسيات الابتكار والابداع ويرسم استراتيجية الابتكار بطريقة تطبق أصول الممارسات الابتكارية والابداعية وينقل أفضل الممارسات العالمية. تحتاج لمركز ابتكار يتصرف كأنه شركة ناشئة داخل الجامعة، يحلل ويدرس مناطق الألم في الجامعة، يفهم تجربة المستخدم فيها ويجرب حلول ابتكارية وكأنه يجرب منتجات في شركة ناشئة فيعدل ويغير ويفشل وينجح تماماً مثل أي شركة ناشئة ترحب بالاستكشاف والتجربة.
إن أي جامعة لن تنجح في خلق “الابتكار الجامعي” ما دامت تؤدي مهام الجامعة الرئيسية بطريقة تقليدية، فالبيروقراطية والقيود التي يعيشها الواقع الجامعي تقتل بيئة الابتكار! الابتكار منتج فكري ابداعي، والمنتجات الفكرية تحتاج أن يتم تبنيها في بيئة تسمح بالخطأ وتشجع على تجربة المجهول.
ختاماً، وللقراءة أكثر عن الابتكار في الجامعات، أحيل القارئ لعراب الابتكار وصاحب أشهر كتب الابتكار The Innovator’s Dilemma بروفسور إدارة الأعمال بجامعة هارفارد Clayton Christensen في كتابه المختص بالابتكار في الجامعات The Innovative University: Changing the DNA of Higher Education from the Inside Out
الماضي:
بعد اعلان انفجار المفاعل النووي تشرنوبل عام ١٩٨٦ في أوكرانيا، اجتمع قادة الحزب الاشتراكي في المنطقة المنكوبة يناقشون المشكلة التي حلت بهم. كان بين فريق إدارة الأزمة خبير نووي أخبرهم أن معدل الاشعاع كارثي وأنه سيهلك ملايين البشر، وسيجعل المنطقة غير قابلة للحياة لعشرات السنين! غضب قائد الحزب، بل إن جميع الرفاق غضبوا منه، كيف يسمح لنفسه أن يقول مثل هذا الكلام الخطير والذي قد يستفيد منه الأعداء؟ كيف يجرؤ على نشر إشاعات ترعب الناس؟ بدأ قائد الحزب يشرح: عندما يبدأ الناس بالخوف فإنهم يسألون الكثير من الأسئلة، إنهم لا يبحثون عن إجابات محددة، بل يبحثون عن شيء يخيفهم أكثر، هذا السلوك سيجعلهم يفقدون عقولهم…. على الدولة أن تحافظ على الناس وعلى سلامة عقولهم وعلى الهدوء، لذلك على الناس أن يتوقفوا عن الأسئلة ويهتموا بشؤونهم الخاصة، وعلى الدولة أن تهتم بشؤون الدولة! مقتبس بتصرف، مسلسل تشرنوبل 2019
الحاضر:
في أواخر ٢٠١٩ بدأت بوادر كارثة فيروس كورونا تضرب الصين ثم العالم.
عندما سارع طبيب العيون الصيني الدكتور لي وينليانغ بالكشف عن فيروس جديد، كيف تعاملت معه الحكومة الصينية؟ نعم… بنفس الطريقة التي تعامل فيها قادات الحزب الاشتراكي السوفيتي في الثمانينات مع العالم النووي، بل إن هناك تقارير صحفية تقول إن الدكتور لي تعرض للتعذيب مما أجبر الحكومة الصينية أن تتقدم باعتذار رسمي لعائلته، وهو سلوك نادر الحدوث، أعني أن تعتذر الحكومة الصينية من أحد مواطنيها، ولكن جميع التقارير أثبتت أن الدكتور لي وجميع الصحفيين الذين اعتقلتهم الحكومة بتهمة نشر الإشاعات كانوا على حق وأن (الرفاق) ارتكبوا كارثة ليس بحق الدكتور لي فحسب، ولا بحق الصين فقط، وإنما بحق البشرية كلها.
عندما نذكر مثالين لبلدين اشتراكيين فيجب أن نكون منصفين ونسلط الضوء على الفريق الآخر، الرأسمالية ورواد الديموقراطية في العالم، أعني أوروبا. كتبت إحدى الصحف الغربية تعليق جاء فيه (لو كانت الصين بلد متحضر يراعي حرية التعبير، لكنا لم نعرف شيء يدعى أزمة فيروس كورونا). إن الدول الأوربية حتى لحظة كتابة هذه السطور هي أكثر الدول معاناة من جائحة كورونا التي عصفت بالعالم وتحديداً بالقارة العجوز. إن الكارثة التي حدثت في إيطاليا، وتسير على خطاها بعض الدول الاوربية، ستغير خريطة القارة وستلغي وهم المصير المشترك والوحدة الأوربية. لقد كشف وباء كورونا عن هشاشة ما يعرف بالاتحاد الأوربي، فهاهي التشيك تسرق معدات طبية مرسلة لإيطاليا وهاهي المانيا ترفض تصدير أقنعة ومعدات طبية لجارتها المنكوبة إيطاليا بحجة عدم الكفاية، هكذا اذاً، تم التخلي عن أعرق الدول الأوربية وأقدمها حضارة عند أول اختبار. بينما هناك على الطرف الآخر تسخر بنا الحياة مرة أخرى عندما تتبجح الصين بمد يدها لصربيا، نفسها الصين التي تقول بعض التقارير الإعلامية أنها ارتكبت كوارث بحق شعبها في مدينة ووهان، هاهي تأخذ دور البطولة في سلوك سياسي ظاهره الرحمة وباطنه أشياء أخرى، ليختتم الرئيس الصربي هذا المشهد الساخر مصرحاً (إن التضامن الأوربي خرافة على الورق وأن الصين هي صديقنا الحقيقي) مقبلاً العلم الصييني في مشهد ميلودرامي يذكرنا بمسرحيات انطون تشيخوف!
إن الإنفلات الذي حدث في بعض دول اوروبا ويحدث هذه الأيام في أمريكا وعدم قدرة الحكومة على فرض نظام مثل حظر التجول لساعات سببه أمرين: أولاً لأن هذه الحكومات تأخرت كثيراً في التحذير وفرض هذا النوع من التنظيم وذلك لاعتبارات اقتصادية، هكذا هي الرأسمالية، الاقتصاد أولاً وثانياً وثالثاً. السبب الثاني أن الأدبيات الغربية تعلي قيمة الحرية كسلوك فردي وكذلك سلوك اقتصادي، هذا التعزيز للفردية تجعل كل شخص مسؤول عن نفسه وعن قراراته حتى لو كان القرار أن يتجول وهو مريض ويعدي الآخرين، وهذا ما حدث في إيطاليا تحديداً، هذا المفهوم المتطرف للحرية الفردية جعل الدولة تعجز عن فرض النظام والقانون كتشريع يقضي بحظر التجول والذي يحتاج لجولات برلمانية قبل إقراره، وعندما يتم إقراره من سيلتزم به؟ فالمواطن لا يثق في الحكومة التي انتخبها، لأنه يعرف تماما أن مقاييس الحكومة ليست دائماً في صالحه.
تحدثنا في الجزء الأول عن الصين، عن الحرية المتطرفة للحكومة في عمل ما تريد بشعبها، ثم انتقلنا لنشاهد كيف عانت اوروبا ورأينا كيف يمكن ان تكون الحرية المطلقة للشعب سبب في الدمار، دعونا الآن ننظر بشيء من الإنصاف وكثير من الفخر كيف تعاملت الحكومة السعودية والشعب مع أزمة كورونا؟ وسأترك لكم الخيال لتقارنوا ما حدث ويحدث مع جارتنا الشرقية وكيف أن (جهل الحكومات) قد يتسبب في هلاك الشعوب المغلوب على أمرها كالشعب الإيراني الذي يدفع ثمن حكومة جاهلة وظالمة ومعتدية على جوارها وشعبها.
في مثل هذه الظروف، تأتي أهمية ثقة الشعب بالحكومة، هذه الثقة التي لا يمكن أن تحدث في يوم وليلة، إن إحساس الشعب أن حكومته موجوده لتحميه، لتستبق الأحداث، لتشاركه القرارات وأسبابها بكل وضوح، يجعل الجميع على قدر عالي من المسؤولية. أراهن على أن هناك حوار صامت داخل عقل كل مواطن سعودي، يقول فيه (الحكومة تبذل كل ما تستطيع من أجلي ومن أجل عائلتي ومن أجل جيراني وقريتي ومدينتي) هذا الاطمئنان هو الذي جعل الملايين يتصرفون بهدوء وحكمة، لم نجد هلع وتسابق على المحلات، حتى عندما أطل الملك حفظه الله يخبرنا أن الأيام القادمة ستكون صعبة وقاسية، وعندما تم فرض القوانين، قال جميع المواطنين بصوت واحد (سمعاً وطاعة). إن ما تقوم به حكومتنا في المملكة العربية السعودية هو تصرف مسـؤول ويدعوا للفخر، والذي يدعو للفخر أكثر هو التصرف المسؤول من أغلب فئات المجتمع. إن حكومتنا تعرف يقينا أن غياب المعلومة هو مرتع خصب للشائعات، وأن عدم خروج التصاريح بشكل دوري ودقيق سيجعل رسالة واتس اب تبث الذعر في الملايين، لذلك كانت الحكومة متنورة أكثر ومسؤولة أكثر بل وحريصة أكثر من أغلب حكومات العالم، حيث أخبرتنا منذ اليوم الأول بعدد الحالات ومكانها وماذا يحدث، وهذه ليست المرة الأولى، حدث ذلك منذ أيام حمى الوادي المتصدع عام ٢٠٠٠، وبعدها بسنوات مع كورونا الشرق الأوسط عام ٢٠١٢، والآن يحدث مرة أخرى، هذه الثقافة المسؤولة والصريحة والشفافة تجعلنا نثق في قيادتنا وننقل هذه الثقة لأسرنا وأهلنا، فكما أن الشك والخوف معدي، كذلك الثقة والشجاعة!
لن نحاول أن نبحث عن احتمالية الحرب البيولوجية وهل بدأ الفيروس من أمريكا أم من الصين أم من مكان آخر، ستظل جميع التكهنات ممكنة ولا مجال للحصول على أي جواب قطعي. لكن الأكيد هو أن وباء كورونا سيعيد تشكيل العالم اقتصادياً وسياسياً وحتى ثقافياً. إن من كان يراهن على حضارة وثقافة أوروبا والغرب باعتبارها النموذج الأكمل لما وصلت له الإنسانية سيعيد النظر في ذلك. هذه الدول التي كانت قبل سنوات قليلة تنصب المحاكم لنا وتعطينا دروس في الحقوق والواجبات ووتعلمنا كيف يجب ان تكون العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي أول من خذل شعوبها حينما حانت لحظة الحقيقة. هذه المثاليات التي حاول الغرب تسويقها منذ عقود بدأت تتساقط شيئاً فشيئاً مع كل ازمة تلامس حياتهم، أما الآن فهاهي تسقط السقوط الأخير وتتهاوى في أقل من شهر بسبب كائن ضئيل غير مرئي. أنا هنا لا أشمت من أحد، فالنار لم تخمد بعد، وقد تحرق الجميع، ولكننا نعيش واقع مليء بالدروس حتى وإن كانت ذاكرتنا قصيرة. هذا الواقع ترك الباب مفتوح على مصراعيه لجميع الدول أن تتخذ القرارات السياسية التي تناسبها، الصين اتخذت قرارها السياسي، كذلك فعلت اوروبا وأمريكا، ونحن ايضاً اتخذت حكومتنا القرار السياسي الذي أجزم انه بتوفيق الله كان الأفضل.
المستقبل:
قيمة الإنسان مسؤولية عالمية، والعبث بها وانتهاكها قد يؤدي الى نتائج كارثية كالذي حصل مع الطبيب الصيني عندما شخص المرض في بداياته ثم تم قمعه، وبعدها مات، ثم بعد ذلك تقدم الحكومة الصينية اعتذارها! تعتذرون لمن؟ للعالم؟ للكارثة التي حلت بالبشرية بسبب أيدولوجيتكم المشوهة؟ أوليست أبجديات الحزب التي أسسها ماو تونغ تقول (ثقوا بالجماهير!) فشلتم أن تثقوا بفرد متخصص يخبركم عن مرض فتورط العالم كله بسبب حماقتكم.
إن منظمات دولية مثل منظمة الصحة العالمية هي ما يحتاج له العالم اليوم وغداً ليخبرنا ماذا نفعل وكيف نحمي أنفسنا، هذه المنظمة التي من المفروض أنه يعمل بها أفضل العقول وأفضل من يحمون حياة البشر من الأمراض هي من تستحق الدعم الدولي والميزانيات المفتوحة. لعشرات السنين كانت الساحة متروكة لهيئة الأمم المتحدة، تجار الحروب والسلاح والسياسات المزدوجة، كانوا هم من يقودون العالم، أين هم اليوم؟ وممن سنسمع التصريحات التي تخبرنا بالحقيقة؟ من ذلك المبنى الواقع في منهاتن، أم من هناك في جنيف حيث العالم كله ينتظر ماذا يخبرنا به ذلك الأسمر بروفسور الصحة العامة في مواجهة هذه الكارثة؟ أتمنى أن تكون منظمة الصحة العالمية على قدر المسؤولية وتحاول قدر الإمكان أن تتعامل مع المرض بعيداً عن السياسة!
اللهم أعز بلدنا ووفق حكومتنا وأدم علينا وعلى بلدان العالم الصحة والسلامة واكفنا شر هذا الوباء واصرفه عن البشرية.
مدخل:
ادواردو سافرين ( شريك مؤسس لفيسبوك) : مارك، هذه رسالة من محامي جامعة هارفارد قد تجعلنا نواجه مشاكل قانونية!
مارك زوكربيرج ( مؤسس ومالك فيسبوك): أعرف…فالمحامي عضو في مجلس الجامعة!
ادواردو سافرين: لابد أن لديهم شيء حقيقي قانوني يستندون عليه!
مارك زوكربيرج: الشيء الحقيقي هو أن مشروع الفيسبوك ناجح واصبح منتشر، هؤلاء السخيفين في جامعة هارفارد يدعون أنني استخدمت الأكواد المشفرة للجامعة، وهذا بالطبع غير صحيح! إسمع، عندما يقوم شخص بصنع كرسي رائع فليس من المفروض أن يشارك أمواله مع كل من سبقه في عالم صناعة الكراسي، كل مافي الأمر انهم جاؤا لي بفكرة مشروع وأنا جئت بفكرة افضل وهي الفيسبوك، لذلك ليس لهم الحق في ملكية أي شيء!
كان هذا حوار مقتبس من فيلم Social Network والذي يحكي القصة الحقيقية لموقع فيسبوك، هذه الجزئية من الحوار تسلط الضوء على علاقة الجامعات بالشركات الناشئة ودعم الابداع والابتكار، فهذه جامعة هارفارد بكل انفتاحها وتاريخها مع دعم المعرفة والابتكار تلاحق احد طلابها في المحاكم لتأخذ منه ملكية ابتكاره وتحاصره بجيش من المحاميين والمتنفذين ولكنها تفشل. لم يكمل مارك زوكربيرج دراسته في هارفارد وانسحب من الجامعة، لكنهم دعوه قبل سنتين وأعطوه شهادة الدكتوراه الفخرية من كلية القانون ( في الصورة أعلاه تعليق مارك زوكربيرج يخبر والدته انه اوفى بوعده وحصل على شهادة هارفارد). السؤال، هل كان سينجح مشروع الفيسبوك لو كسبت جامعة هارفارد قضيتها ضد مارك زوكربيرج؟ بالتأكيد لا، فالجامعات كمؤسسات عتيقة ليس لديها القدرة على الابداع كما يحدث في الشركات الناشئة، من هذا المدخل سأبدأ بسرد بعض الأفكار عن طبيعة العلاقة بين الجامعات وريادة الأعمال والابتكار.
ذكرت في تدوينه سابقة اننا متفائلين بالهيكلة الجديدة لوزارة التعليم التي انشأت وكالة مستقلة لدعم البحث والابتكار وريادة الأعمال بحيث تضع بشكل واضح أحد أهدافها: تشجيع اقتصاد المعرفة وتحويل الأبحاث والابتكارات الى منتجات اقتصادية تساهم في تحقيق رؤية 2030 ، أظن أنه مستهدف عظيم ويصب في صميم الرؤية، ولكن السؤال المهم هو كيف تستطيع الجامعات المساهمة في دعم الاقتصاد المعرفي والمساهمة في تطوير منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية؟
للجواب على هذا السؤال نحتاج أن نسلط الضوء على تجربة عالمية ناجحة ونحاول أن نفهم كيف تم ذلك. هناك العديد من الجامعات حول العالم استطاعت ان تنجح في تحفيز ريادة الاعمال والابتكار وساهمت قاعاتها ومعاملها في النهوض بعالم الشركات الناشئة وريادة الأعمال في مجتمعاتها. لكني سأختار جامعة واحدة وذلك أن أحد رواد الأعمال المخضرمين (براد فيلد) عمل معها وكتب عنها بشكل متفرق في ثلاثة كتب تعتبر من الكتب المهمة في عالم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، أعني هنا جامعة كولورادو بولدر في الولايات المتحدة الأمريكية. استطاعت هذا الجامعة ان تنهض بمحيطها ومدينتها التي لا يتجاوز سكانها ١٠٠ الف نسمة وجعلت منهم احد اكثر المجتمعات المعرفية ابداع في عالم التكنولوجيا وريادة الأعمال (اذا استثنينا طبعاً اللاعبين الكبار جدا في وادي السيلكون وفي بوسطن).
في كتابه الأشهر Startup Communities: Building An Entrepreneurial Ecosystem In Your City يتحدث براد فيلد عن جملة من الصفات/العيوب التي تعتبر جزء من ثقافة المؤسسات الحكومية والجامعات والتي ورثتها وشكلت هويتها عبر مئات السنين. فهم هذه الصفات وإدراكها سيساعد الجامعات والمهتمين بالابتكار وريادة الأعمال من منسوبيها على فهم الدور الذي يقع على عاتقهم وأيضاً ستساعد في التركيز وعدم ممارسة أدوار ليست من صميم العمل الجامعي ولا تتناسب مع هوية المنشغلين بالبحث والتعليم. أيضا معرفة وتحليل هذه الصفات سيساعد المجتمع الريادي سواء كانوا من خارج الجامعة أو من المنتسبين للجامعة في رسم حدود العلاقة التي يجب أن تكون بينهم وبين الجامعات.
قبل البدء بسرد الصفات لابد من التذكير بمفاهيم رئيسة يشير لها الكاتب وهي ماذا نعني برائد الاعمال وماهو الفرق بين مجتمع القياديين Leaders ومجتمع المغذين Feeders
يذكر براد فيلد أن رائد الأعمال هو الشخص الذي ينشئ أو أنشأ او شارك في إنشاء شركة قابلة للنمو. يمكن أن يكون هذا الشخص طالب أو باحث أو خريج أو شخص على رأس عمل ويفكر جدياً في ترك عمله وبدء مشروعه الخاص. في المقابل هناك عضو هيئة التدريس أو الباحث في الجامعة والذي طالما أنه موظف في الجامعة ويأخذ راتب على وظيفته فهو في حينها ليس رائد اعمال (قائد) وانما داعم ومحفز ومشجع للعمل الريادي وربما مبتكر للكثير من الأفكار الريادية، ولكن بما أنه لم يتفرغ للعمل على فكرته بشكل كافي يستطيع من خلالها أن ينشئ شركته الخاصة ويبيع منتج أو خدمة فهو لا يرقى لأن يكون رائد اعمال.
أيضا يقسم براد فيلد مجتمع ريادة الأعمال والشركات الناشئة الى قسمين، قادة Leaders و مغذين Feeders القائد في مجتمع ريادة الأعمال والشركات الناشئة يجب ان يكون رائد اعمال حقيقي، هذا القائد لديه مواصفات رائد الأعمال ومنها: الجرأة، الإبداع، الشغف والالتزام، القدرة على تقبل الفشل وإعادة المحاولة، التعلم والتدرب، التفرغ بشكل كامل للعمل على فكرته، وغيرها من المواصفات التي يتميز بها الأشخاص الرياديين. فكما يقول براد فيلد في كتابه Startup Opportunities، اذا قابلت احد يصف نفسه بأنه رائد اعمال عليك أن تطلب منه نبذة عن شركته وماذا قدم؟ اذا كان ذلك الشخص مجرد محاضر أو مدرب يخبر الآخرين ماذا يجب عليهم فعله دون أن يكون له شركته الخاصة فهو ليس رائد أعمال!
على الجانب الأخر هناك المغذين أو الFeeders وهنا يقصد بهم منسوبي المؤسسات الحكومية والجامعات والاستشاريين المتخصصين ومقدمي الخدمات المحاسبية والقانونية وخلافه، هؤلاء دورهم دعم ريادي الأعمال واكمال النقص الذي لديهم ولكن ليس لهم الحق بأي حال من الأحوال انتزاع الدور القيادي او فرض شروط تجبر رائد الأعمال على تطبيق افكارهم. إنالمشاريع الريادية تتميز بطبيعة ثورية تخالف المألوف بينما نجد أن أغلب الذين ينتمون لمجتمع المغذين أو ال Feeders هم غالباً اشخاص جيدين فيما يقومون به ولكنهم مقاومين لأي شيء يغير المألوف الذي تعودوا عليه، هذا الاختلاف الجوهري يبعدهم عن مفهوم ريادة الأعمال!
ماهي الصفات التي تشترك بها الجامعات والمؤسسات الحكومية والتي يمكن أن تتحول لعوائق اذا ما ارادت الجامعات أن تأخذ دور القيادة في عالم ريادة الأعمال؟
١- احترام التسلسل الإداري، يعتبر احترام التسلسل الإداري جزء أصيل في الجامعات فعضو هيئة التدريس يتحرك داخل اطار قسمه وبدوره رئيس القسم يحتاج أن يناقش المقترحات في مجلس القسم ثم العرض في مجلس الكلية وهكذا، هذه الصلابة الإدارية ليست محفزة للأفكار الإبداعية، العمل الريادي الابداعي لا يحتمل هذا الروتين، هو يعرف شيء واحد، ماذا احتاج ومن يستطيع مساعدتي؟ فتعبئة النماذج وانتظار توقيعها وموافقة صاحب الصلاحية في كل خطوة يقتل العمل الريادي ويدخل المشروع في دوامة البيروقراطية التي تعتبر من صميم عمل الجامعات والمؤسسات الحكومية ولكنها من اكبر اعداء المشاريع الناشئة وريادة الاعمال.
٢-(لا يوجد تمويل كافي) في الجامعات والمؤسسات الحكومية دائماً يكون هذا العذر جاهز. فطبيعة الجامعات انها تعتمد على الدعم المباشر وتراعي الاجراءات المالية والميزانية المعدة مسبقا مما يجعل اي مشروع غير مدرج منذ وقت كافي من الصعب أن يتم الموافقة عليه مهما كانت تكلفته منخفضة، بينما المشروع الريادي، حتى لو كان في طور الفكرة الأولية، يستطيع فريق العمل ان يتحرك ويحصل على دعم مباشر من المهتمين كشركاء في الاستثمار بل وفي كثير من الأحيان يبدعون في الحصول على مصادر تمويل دون التعذر بعدم وجود الدعم الكافي (الحصول على مصدر تمويل هو اختبار حقيقي لجودة المشروع).
٣- العمل الريادي يحتاج التزام طويل وإيمان بالفكرة…اذا لم تكن الفكرة فكرتك والمشروع لك لن يكون هناك التزام حقيقي أو اهتمام بالنتائج. لذلك تجد من الخطأ الشائع أن يتم وضع حقيبة من المشاريع الريادية تحت إدارة موظف مسؤول يرجع له أصحاب المشاريع في كل خطوة للموافقة على الخطوة التالية.
٤- في الجامعات والمؤسسات الحكومية هناك دائما توجس وخوف من القادمين الجدد، من الآخر المختلف، إن عقلية الموظف الحكومي تجعله يفكر بطريقة براغماتية، ماذا لي وماذا لهم، ماهي حدودي وماهي حدودهم، هل سيؤثر هذا على منصبي او على صورتي امام رؤسائي ومرؤوسي، لمن سينسب النجاح، من سيتحمل الفشل؟ في المقابل تجد ان الريادي الحقيقي حساباته اكثر بساطة ووضوح، فهو يرحب بأي قادم جديد لديه اضافة ولديه ما يقدمه للشركة الناشئة، لن يقبل ان يعمل مع أحد لا يقدم له فائدة حقيقية ولن يتردد في اشراك شخص يكمل النواقص لديه.
٥-مبدأ التحكم والسيطرة صفة شائعة في مجتمع المغذين او الfeeders ، فكما يقول براد فيلد، الموظف التقليدي في الغالب يحتاج لفرض النفوذ والسيطرة على مجال ما قبل ان يبذل فيه جهد كبير، هذه الثقافة الإدارية التي تجعل صاحب المنصب الأعلى دائما اقوى ليست مشجعة للعمل الريادي ولا تصلح، فالعمل الحكومي ينطلق من القمة للقاع، عكس المشروع الريادي الذي يتحرك من القاع للقمة ويتبع معادلة بسيطة وواضحة: من يعمل اكثر يحصل على الحصة الأكبر!
٦-في الغالب تجد عضو هيئة التدريس لديه الخوف من الفشل وعدم المخاطرة بأخذ خطوات جريئة، فلديه صورة يريد المحافظة عليها امام الزملاء ولديه حسابات ادارية مختلفة تجعله في الاغلب محافظ وغير مبادر. بينما يبدأ العمل الريادي من منطلق المبادرة والمغامرة التي تتساوى فيها فرص النجاح والفشل، واذا حدث الفشل فالريادي متفهم لذلك ولديه القدرة على التعلم وبدء شيء آخر!
٧- في مجتمع المغذين أو الFeeders لا يتم الاعتراف بالفشل بسهولة ويتم تحويره وتحوير أسبابه لأن تبعاته ستلاحق المسؤول وقد تؤثر على مستقبله الوظيفي، بينما في مجتمع الرياديين يتم ادراك الفشل بسرعة ويتم التعامل معه كنتيجة محتملة تستحق التعلم منهاا، لذلك تجد أن مجتمع الرياديين يعتبرون الفشل ضرورة لابد منها للتعلم.
هذه الصفات/ العيوب السبعة تؤكد انه من الخطأ ان تقود الجامعات مجتمع ريادة الاعمال والشركات الناشئة، ولكن ايضا هذا لا يعني انهم ليسوا مهمين في تنمية مجتمع ريادة الاعمال، فقد اثبتت التجارب والدراسات أن للجامعات دور مهم في إنجاح أغلب الشركات الناشئة اذا مارست الدور المطلوب منها دون القفز لأدوار ليست من صميم عملها، فكيف يكون ذلك؟
كيف تساهم الجامعات في دعم الابتكار وريادة الأعمال؟
دعونا نعطي مثال لمراحل تطور ونمو مشروع ريادي في مجال طبي مثلاً
١-مشكلة تحتاج لحل-٢-فكرة مبدئية للحل-٣- تكوين الفريق لعمل البحث وتجربة -٤- نتيجة ايجابية واثبات للاكتشاف العلمي-٥- تسجيل للملكية الفكرية – ٦- عمل النموذج الأولى -٧- تسويق المنتج لدى شركاء محتملين-٨- اطلاق المنتج من خلال مسرعة اعمال، ٨-٩-١٠ ..الخ – منتج نهائي، شركة ناشئة.
كما نلاحظ تمر المشاريع الريادية والشركات الناشئة بثلاث مراحل رئيسية اذا جاز التعبير وهي:
١- المرحلة الأولى: مرحلة نشر ثقافة العمل الريادي وفكرة انشاء الشركات الناشئة لدى جمهور الرياديين.
٢- المرحلة الثانية: مرحلة إيجاد الأفكار و تطويرها ووضعها في الإطار الصحيح وتحديد نموذج العمل اللازم لتنفيذها ومن ثم تسجيل الملكية الفكرية ثم عمل النموذج الأولي.
٣-المرحلة الثالثة: مرحلة بداية الشركات الناشئة وما يتبعها من تعاون ودعم من قبل حاضنات ومسرعات الأعمال.
يتضح من هذا التقسيم أين تكمن قوة الجامعات، فالخطوات من ١ الى ٦ ( المرحلتين الأولى والثانية) يمكن تطبيقها بالكامل في حرم الجامعة وهذا ما يجب أن تركز عليه أغلب جامعاتنا في الوقت الراهن، لكن الذي سيكون من الصعب على أغلب الجامعات عمله بمفردها هو محاولة أن تقوم بدور الحاضنات والمسرعات للشركات الناشئة، حينها تحتاج أن تتعلم من القطاع الخاص كيف يتم ذلك بالإضافة لحاجتها لكثير من المرونة والرشاقة والجرأة للقيام بهذا الدور.
١- المرحلة الأولى: مرحلة نشر ثقافة العمل الريادي وفكرة إنشاء الشركات الناشئة لدى جمهور الرياديين
ان ثقافة العمل الريادي وفكرة انشاء الشركات الناشئة تم تقديمها بطريقة مربكة نوعا ما في جامعاتنا، فأصبحت الصورة الذهنية العامة أن العمل الريادي ومفهوم ريادة الأعمال هو شيء يخص طلاب البزنس أو المهتمين بالتقنية مثلاً. هذا الخلل في الفهم جعل المهتمين بتخصصات أخرى مثل التخصصات الصحية والعلوم والفنون لا يعتبرون أنفسهم معنيين بكل ما يدور في هذا العالم الغريب. وهنا يجب العمل على نشر ثقافة ريادة الأعمال بين جميع منسوبي الجامعة وأن (هناك فرصة حقيقية لكل شخص في كل تخصص اذا ما كان لديه فكرة إبداعية أن يكون رائد أعمال وأن يشارك في تأسيس شركة خاصة في يوم ما) لا يجب اشغال الطلاب بالأمور الجانبية وتعقيدات الأمور الفنية والإدارية والقانونية والمحاسبية وخلافه، كل ما يحتاجون أن يعملوا عليه في هذه المرحلة هو البحث عن أفكار جديدة لحل مشاكل حقيقية وتكوين فرق عمل تشترك معهم في هذا الاهتمام. يجب أن نساهم في زرع سؤال بسيط في ذهن الطالب منذ بداية مرحلة الدراسة الجامعية وهو : ماهي المشكلة التي سأبذل أغلب وقتي في حلها؟ اذا استطعنا أن نجعل هذا السؤال عالق في أذهان الطلاب نكون أنجزنا المهمة الأصعب وهي نشر ثقافة الابداع والابتكار والتي تبدأ بسؤال.
تعتبر الجامعات مخزن ومستودع الأفكار سواء كانت أفكار بحثية أو ابتكارات أو مشاريع وذلك لأنها تجمع اكبر عدد من العقول المختلفة في مكان واحد. الذي تحتاج أن تبدع فيه الجامعات هو ايجاد آلية تجعل من هذه العقول مشاركة افكارها في بيئة مشجعة وداعمة. في المجتمعات الغربية تجد الجامعات منفتحة على المجتمع من خلال اقامة فعاليات تشجع خريجي الجامعة ان يعودوا لها، وتشجع الطلاب ان يزوروا اماكن مختلفة في الجامعة، وتشجع السكان في مدينة الجامعة ان يأتوا بشكل دوري مرة لحضور حفل ومرة لحضور مباراة واخرى لحضور ورشة عمل وهكذا، هذا التواصل الإنساني ينمي العلاقات بين افراد المجتمع ومن ثم تبدأ العقول بتشارك افكارها. احتاج أن اعرفك وأعرف ماهي مهاراتك قبل أن اتحدث معك عن مشروعي القادم! لن يحدث هذا التواصل مالم يتم العمل على تحفيزه في بيئة مشجعة، ولا اظن ان هناك أفضل من مرافق الجامعة والمراكز التي تجمع أصحاب التخصصات المختلفة في فعاليات هدفها الأول والأخير ان يتعرف رياديي المستقبل على بعضهم. هذه البيئة المشجعة لن يتم خلقها وتكوينها في أسبوع أو شهر، وإنما هي ثقافة تحتاج لجهد ووقت ليتم زرعها في رواد المستقبل، وأعني ثقافة الانفتاح الفكري والجرأة على بدء علاقات مع الآخر المختلف والبحث عن فرص وأجوبة لأسئلة مشتركة.
٢- المرحلة الثانية: مرحلة إيجاد الأفكار و تطويرها ووضعها في الإطار الصحيح وتحديد نموذج العمل اللازم لتنفيذها وصولاً الى مرحلة عمل النموذج الأولي.
إن تحفيز الأفكار وتطويرها والحث على التفكير الإبداعي وتعليم اصول التفكير المنطقي هو غاية ومراد التعليم العالي، أو هكذا يجب أن يكون، فالجامعات مسؤولة عن إيجاد اليات وطرق لتحفيز الفكر الإبداعي بين منسوبيها، يمكن ذلك من خلال اطلاق برامج تحفيز للمنافسات الإبداعية بشكل عمودي بين أصحاب التخصص وبشكل افقي بين التخصصات المختلفة، اطلاق منافسات على مستوى الكليات وعلى مستوى الجامعات. أيضا يجب التكثيف من الفعاليات المشجعة مثل عقد ورش عمل متخصصة، دعوة الرياديين لإقامة محاضرات وحوارات مع الطلاب، عرض تجارب وأمثلة محلية وعالمية ومناقشتها في قاعات الدراسة وفي الندوات المفتوحة، ايضاً تجهيز واتاحة المعامل للجميع لتجربة أفكارهم ومناقشة المختصين والخبراء في التخصص المعني. هذا الدور الداعم والمحفز للجامعة يهدف لأمرين: أن يتعرف الرياديين على بعضهم، وأن ينتجوا أفكار إبداعية. إذا نجحت الجامعة في تحقيق هذين الهدفين تكون نجحت في دورها الرئيسي كمؤسسة معنية بالإبداع والبحث والابتكار.
٣-المرحلة الثالثة: مرحلة تأسيس الشركات الناشئة وما يتبعها من تعاون ودعم من قبل حاضنات ومسرعات الأعمال.
اعتقد أن هذه المرحلة سابقة لأوانها في أغلب جامعاتنا، ولكن اذا ارادت الجامعات أن تقوم بهذا الدور وتمارس دور حاضنات ومسرعات الأعمال فعليها أن تخرج من عباءتها الأكاديمية/الحكومية وذلك مثلاً عبر إنشاء شركات مستقلة تديرها عقليات وكفاءات ريادية لها تجارب وتجيد العمل بلغة القطاع الخاص. حينها تستطيع هذه (الشركات الجامعية) ممارسة الدور المعروف للحاضنات والمسرعات عبر تبني أفضل المشاريع والأفكار ودعم الرياديين ومساعدتهم على اطلاق شركاتهم الناشئة.
في موضوع الريادة والابتكار لا نستطيع أن نبدأ من حيث انتهى الاخرون، نحتاج أن نصعد السلم درجة درجة و نبدأ اولا بنشر ثقافة الابتكار والريادة ونتحدث بلغة الجيل القادم واهتماماته، لا يكفي ان تجمع عشرين طالب في قاعة وتخبرهم عن نجاح شركة اوبر وموقع فيسبوك ثم نوزع عليهم شهادات (رائد أعمال) ونتوقع منهم ان يفعلوا شيء عظيم في اليوم التالي! لن ننتج منتج ذو قيمة اقتصادية في غضون أشهر، لكننا اذا جعلنا اول الاهداف هو نشر ثقافة الابداع والابتكار وتحفيز الافكار الريادية والعمل على خلق مجتمع ريادي مبتكر، سنكون حينها،و بعد سنوات، جاهزين لتحويل هذه الافكار الى مشاريع ومنتجات ذات قيمة اقتصادية.